مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

72

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم تنعت له من الوجع ، هل يجوز له أن يشرب ؟ قال : « نعم ، لا بأس به » « 1 » . والتقييد بالاستشفاء في هذه الرواية قد جاء في كلام السائل لا في كلام الإمام عليه السلام ، بل في سائر النصوص أيضاً « 2 » . إلّاأنّ الاستدلال بهذه الرواية غير صحيح ؛ لأنّ الإمام أجاب على مقتضى السؤال ولا إطلاق في الجواب لغير مفروض سؤال السائل . هذا ، ولكن استثنى آخرون أبوال الإبل خاصّة إذا كانت للاستشفاء « 3 » . واستدلّ له ببعض الروايات : منها : ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر قوماً اعتلّوا بالمدينة أن يشربوا أبوال الإبل ، فشفوا « 4 » . ومنها : قول أبي الحسن موسى عليه السلام في خبر الجعفري : « أبوال الإبل خير من ألبانها ، ويجعل اللَّه الشفاء في ألبانها » « 5 » . وقد يلحق به بول البقر والغنم « 6 » ؛ لحديث عمّار بن موسى عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : « إن كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم » « 7 » . وأمّا سائر الأبوال فيحرم شربها ؛ للقطع باستخباثها وإن كانت طاهرة ، أو احتماله الموجب للتنزّه عنه ولو من باب المقدّمة ، مضافاً إلى الأولوية المستفادة من حرمة الفرث والمثانة التي هي مجمع البول ، بناءً على بُعدهما بالإضافة إلى البول عن القطع بالخباثة « 8 » . وناقش فيه المحقّق النجفي بالمنع من القطع بالاستخباث ، وعدم كفاية الاحتمال ؛ لعموم أدلّة الحلّ كتاباً وسنةً ، ومنع الأولوية . ومن هنا قال : إنّ الحلّ هو الأشبه بأصول المذهب وقواعده « 9 » . ويؤيّده أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشرب أبوال الإبل الذي لم يعلم منه أنّ الوجه فيه الضرورة المبيحة للمحرّم « 10 » . ويدلّ عليه أيضاً ما رواه أبو البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا بأس ببول ما اكل لحمه » « 11 » . 5 - التداوي بالسحر والعلوم الغريبة : يحرم عمل السحر وتعليمه وتعلّمه بلا خلاف فيه في الجملة « 12 » ، بل عليه

--> ( 1 ) الوسائل 25 : 115 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 7 . ( 2 ) جواهر الكلام 36 : 393 . ( 3 ) المقنعة : 587 . النهاية : 364 . المهذّب 2 : 433 . الوسيلة : 364 . الشرائع 3 : 227 . المختلف 8 : 353 . ( 4 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 4 . ( 5 ) الوسائل 25 : 114 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 3 . ( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 2 : 375 ، م 18 . وانظر : مبانيالمنهاج 10 : 755 - 756 . ( 7 ) الوسائل 25 : 114 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 1 . ( 8 ) الرياض 12 : 223 . وانظر : المختلف 8 : 353 . ( 9 ) جواهر الكلام 36 : 392 - 393 . ( 10 ) انظر : مستند الشيعة 15 : 142 - 143 . جواهر الكلام 36 : 392 - 393 . مباني المنهاج 10 : 755 . ( 11 ) الوسائل 25 : 114 ، ب 59 من الأطعمة المباحة ، ح 2 . ( 12 ) المنتهى 15 : 388 . مستند الشيعة 14 : 111 . جواهرالكلام 22 : 75 . مصباح الفقاهة 1 : 283 .